السيد علي الحسيني الميلاني

172

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

لو أنَّ طبيباً علّق يافطة على مطبّه بأنه حكيم عُيون ، فراجعه أحدهم ، فحاول معالجته ، ولكن ليس فقط لم ينجح علاجه وإنما تسبب في عماه وفقدان بصره ، ثمّ تكرّر ذلك بالنسبة إلى المريض الثاني ، ففي هذه الحالة لا يعاتب أهل ذلك البلد إذا ما اجتمعوا حول محلّ طبابته وثارت ثائرتهم ضدّه وأجبروه على تعطيل المكان . وبعد هذين المثالين نقول إنّه لا يجوز على الإمام وخليفة اللَّه والحجّة الإلهيّة على الخلق أنْ يخطأ أو يسهو ولو مرّةً واحدة . فالحاصل ، إنّ الإمام ، وبحكم العقل يجب أن يكون معصوماً عن الخطأ والنسيان والسهو ، والأدلّة العقليّة والنقليّة على ذلك كثيرة ، وبهذا صرّح كبار العلماء قديماً وحديثاً ، ولا غلوّ في ذلك . مضافاً إلى ذلك ، فإنّ بعض العلماء اشترطوا خلوّه من « منافيات المروءة » أيضاً . يقول المرحوم المظفر : « بل يجب أن يكون منزّهاً حتّى عمّا ينافي المروءة ، كالتبذّل بين الناس ، من أكل في الطريق أو ضحك عال ، وكلّ عمل يستهجن فعله عند العرف العام » . « 1 » المطلب الثاني : الإعتقاد بأنَّ النبي والإمام معصومان منذ الولادة . ويكفينا لدرك هذا المعنى أن نعلم بأنَّ العصمة شرطٌ في الحجيّة ، وأنّ اللَّه تعالى يحتجّ على الناس بالنبي والإمام . فمثلًا ، كان عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام نبيّاً وهو في المَهدِ ، وحينئذٍ ، لابدَّ من الإذعان بتوفّر هذا الشرط فيه منذ الولادة .

--> ( 1 ) عقائد الإماميّة : 54 ؛ كتاب العصمة : 13 .